السيد الخامنئي

131

دروس تربوية من السيرة العلوية

جوهر التنصيب في الغدير لقد جاء الأنبياء عليهم السّلام ليبلغوا بنا تلك المحطة التي تنطلق منها حياة البشرية من جديد ، فما ذا يتحتم على خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله أن يصنع إذا ما أراد ايصال البشرية إلى هذه المحطة بما يقتضيه الدين الخاتم ؟ يجب أن تستمر تلك التربية التي وفّرها للناس وتتواصل جيلا بعد جيل ، فهو صلّى اللّه عليه وآله لا محالة راحل عن الدنيا إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » ، فعليه صلّى اللّه عليه وآله إذن أن يستخلف من يحذو حذوه على وجه الدقة في ذلك الدرب والمنحى ويتبع نفس منهجه ؛ وذلك هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛ وهذا ما يعنيه التنصيب في يوم الغدير . لو كانت الأمة الإسلامية قد وعت يومها عملية التنصيب التي بادر إليها النبي صلّى اللّه عليه وآله بمغزاها الحقيقي وأحسنت استيعابها واقتفت أثر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وتواصلت التربية النبوية ، وظلّل المعصومون من بعد أمير المؤمنين عليه السّلام الأجيال البشرية المتعاقبة بظلال تربيتهم الإلهية بعيدا عن الهفوات كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأفلحت البشرية في بلوغ المستوى الذي عجزت عن بلوغه لحد الآن بسرعة فائقة ، من تطور في العلم البشري وتسام في المراتب الروحية للإنسان ، واستتباب للسلام والوئام بين الناس ، وزوال للظلم والجور وانعدام الأمن والتمييز والحيف بين الناس ، وهذا ما صرّحت به فاطمة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) « 2 » - التي

--> ( 1 ) سورة الزمر : 30 . ( 2 ) قالت صلوات اللّه عليها : « . . . ويحهم انّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوّة ومهبط الروح الأمين الطبن ( المتضلع ) بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا واللّه منه نكير سيفه وشدّة وطأته ، ونكال وقعته وتنمّره في ذات اللّه ، وياللّه لو